الرئيسية
المقدمة
من طبيب العائلة
النفس المطمئنة
من اجل عينيك
الــجــلــد
أحباب الله
الصحة العامة
الطب الباطني
الطب الوظيفي
محاضرات
المفضلة
اتصل بنا
اضطـراب الانتباه       اضيف هذا الموضوع بتاريخ : 23/06/2004      عدد الزوار 3948 زائر

                                        اضطراب الانتباه وعلاجه

اضطراب الانتباه مصطلح تم تحديده حديثا مع بدايات الثمانينات من القرن العشرينويسمى كذالك اضطراب نقص الأنتباه وفرط النشاط ((attention deficit hyperactivity disorder ، حين بين دليل التشخيص الإحصائي الثالث للاضطرابات العقلية الصادر عن جمعية الطب النفسي الأمريكية في العام 1980 ، أن اضطراب الانتباه له جملة أعراض سلوكية مميزة ، وقام بتقسيمه إلى قسمين؛ الأول اضطراب الانتباه والثاني اضطراب عجز الانتباه غير المصحوب بنشاط حركي زائد.

 

 

إلا أن دراسة "بورينو وزملائه" قد بينت أن عجز الانتباه وزيادة النشاط الحركي هما عرضان لاضطراب واحد ، وقد أخذت جمعية الطب النفسي الأمريكية بنتائج هذه الدراسة ، وقامت عند مراجعة الطبعة الثالثة سنة 1987 بدمج النشاط الحركي الزائد مع اضطراب عجز الانتباه وأصبح يطلق عليه اضطراب الانتباه وقد أكد دليل التشخيص الإحصائي الرابع 1994 ما ورد في مراجعة عام 1987.

 

ويعتبر اضطراب الانتباه من أكثر أنواع الاضطرابات انتشارا بين الأطفال ، وقد أشارت وكالة الصحة العقلية الأمريكية إلى أن نصف الأطفال المحالين إليها للعلاج كانوا يعانون من اضطراب الانتباه ، كما بينت نتائج الدراسات العلمية الوبائية الحديثة في الطب النفسي أن 10% تقريبا من أطفال العالم يصابون بهذا الاضطراب.

 

أما انتشاره بين من هم في عمر المدرسة فيقع بين 4% - 6% ، ومما تجدر الإشارة إليه أن معدل انتشاره بين الذكور يصل إلى ستة أمثال انتشاره بين الإناث 1-6.

 

والآن دعونا نتحرى أسبابه ونقف على العوامل التي تلعب دورا في إصابة الأطفال بهذا الاضطراب وهي في الحقيقة عوامل عدة منها ما يرتبط بالمخ ، ومنها ما له علاقة بالعوامل الوراثية وأخرى ذات صلة بالعوامل البيئية.

 

* العوامل التي ترتبط بالمخ وتتمثل في:

 

أ-       خلل في أداء وظائف المخ ، فعملية الانتباه لمنبه ما تتضمن عمليات جزئية ثلاث ، الأولى: التعرف على مصدر المنبه والمركز العصبي الخاص بهذه العملية في النصوص الخلقية للمخ ، أما الثانية: فهي توجيه الإحساس للمنبه ومركزها العصبي وسط المخ ، والعملية الثالثة: هي التركيز على المنبه ومركزها العصبي الفص الجبهي الأيمن. ولكل واحد من هذه المراكز دوره في معالجة العملية الانتباهية الخاصة به ومن ثم ربطها بمحصلة العمليات الانتباهية الصادرة عن المراكز الأخرى وإمداد ميكانزم الانتباه حيث يتم إخراج البناء الانتباهي العام ، ولكن إذا كان هناك أي خلل في أداء وظائف واحد أو أكثر من هذه المراكز فإن ذلك يؤدي إلى حدوث انتباه مشوش ومضطرب.

ب-     من جهة أخرى فإن حدوث أي اختلال في التوازن الكيميائي للناقلات العصبية ، من شأنه أن يؤدي إلى اضطراب الانتباه علما بأن وظيفة الناقلات العصبية للمخ تتمثل في نقل الإشارات العصبية بين المراكز العصبية المختلفة للمخ.

ج-      يحدث اضطراب الانتباه وتظهر أعراضه التي من أبرزها البلادة وتدني مستوى الوعي ، إذا حدث اختلال في نظام التنشيط الشبكي للمخ ، حيث تعمل شبكية المخ على تنمية القدرة الانتباهية وتوجيه انتباه الفرد وانتقاء المنبه الرئيسي من بين المنبهات الأخرى.

د-      يصاب الفرد باضطراب الانتباه عندما لا يتناسب النمو العقلي للطفل مع عمره الزمني حيث يؤدي ذلك إلى ضعف المراكز العصبية بالمخ وهي التي يقع على عاتقها مسؤولية تحقيق الانتباه.

 

تشير الدراسات إلى أن العوامل العقلية ليست هي وحدها المسؤولة عن حدوث هذا الاضطراب ، فهناك العوامل الوراثية التي يتمثل دورها في نقل المورثات التي تحملها الخلية لعوامل وراثية ذات صلة بتلف أو ضعف المراكز العصبية المسؤولة عن الانتباه ، أو من خلال نقل المورثات لعيوب تكوينية من شأنها أن تسبب تلفا في أنسجة المخ ، الأمر الذي يؤدي إلى ضعف نموه وبالتالي ضعف نمو المراكز العصبية الخاصة بالانتباه ، وقد أشارت الدراسات إلى أن ما نسبته 50% من الأطفال المصابين باضطراب الانتباه يكون في أسرهم من يعاني من هذا الاضطراب وأن نسبة انتشاره ترتفع بين التوائم وتكون هذه النسبة أكثر بين التوائم المتشابهة.

 

تلعب العوامل البيئية دورها في إصابة الأطفال بهذا الاضطراب. فتعرض الأم الحامل لقدر كبير من الأشعة أو تناولها للمخدرات أو الكحول أو بعض العقاقير الطبية المؤثرة على الحمل خاصة في شهوره الثلاثة الأولى ، هذه كلها عوامل قد تزيد وإلى حد كبير من احتمالات إصابة المولود باضطراب الانتباه ، كما أن إصابة الأم ببعض الأمراض مثل الحصبة الألمانية أو الزهري أو الجدري أو السعال الديكي من شأنه أن يؤثر على الجنين ويجعله عرضة للإصابة باضطراب الانتباه ، كما تؤدي إصابة الأم الحامل ببعض الأمراض الوراثية أو الأيضية إلى تلف في المخ يترك آثاره على المراكز العصبية ذات الصلة المباشرة بعمليات الانتباه.

 

 

 

 

وقد يحدث أثناء عملية الولادة أن يصاب مخ الجنين أو تتلف بعض خلاياه نتيجة ضغط الجفت على رأسه أو التفاف الحبل السري وانقطاع وصول الأوكسجين إلى المخ الأمر الذي يترتب عليه ضعف قدرة المخ على معالجة المعلومات ، وهذا ينعكس بدوره على العمليات العقلية الخاصة بالانتباه.

 

وفي مرحلة ما بعد الولادة فقد يتعرض الطفل لأحداث تجعله عرضة للإصابة باضطراب الانتباه مثل الإصابة بارتجاج في المخ أو التعرض لأمراض معدية مثل الحمى الشوكية والالتهاب السحائي والحمى القرمزية.

 

ولا تفوتني هنا الإشارة إلى بعض العوامل المرتبطة بالغذاء ، حيث قد يؤدي تناول الطفل لبعض الأطعمة إلى إصابته باضطراب الانتباه ومنها تناوله لكميات كبيرة من الأطعمة الجاهزة أو أكل الفواكه والخضروات الملوثة بالمبيدات الحشرية.

 

وقد قام كل من "نوسباوم وبيجلر" بدراسة أظهرت نتائجها أن الصبغيات والمواد الحافظة المضافة إلى المواد الغذائية الجاهزة تعرض الأطفال للإصابة باضطراب الانتباه.

 

أما "وينيك وزملاؤه" 1989 فقد أشارت نتائج دراستهم إلى وجود علاقة موجبة بين مستوى الرصاص في الدم ومستوى اضطراب الانتباه، فكلما زادت نسبة الرصاص في الدم زاد مستوى اضطراب الانتباه.

 

ومما تجدر الإشارة إليه أن أساليب التربية الوالدية غير الصحيحة كالرفض والإهمال واللامبالاة والعقاب البدني والنفسي قد تؤدي هي الأخرى إلى تعرض الطفل إلى الإصابة باضطراب الانتباه.

 

والآن لعلك تتساءل عن أعراض هذا الاضطراب ، إنك محق في إثارة هذا التساؤل ، فمعرفة الأعراض تساعد على التشخيص ، الأمر الذي يمهد الطريق للعلاج ، وكلما تم ذلك في مرحلة مبكرة كان العلاج أسهل وأيسر وأسرع ، من هنا فإنني أسارع لاستعراض هذه الأعراض مشيرا في البداية إلى أنها تختلف من مرحلة عمرية إلى أخرى فهي في مراحل الوليد والمهد والطفولة المبكرة تأخذ المظهر العضوي ، أما في مرحلتي الطفولة المتوسطة والمتأخرة فإنها تأخذ الشكل السلوكي.

 

ففي مرحلة الوليد نلاحظ أن وزن الطفل الذي يولد وهو مصاب باضطراب الانتباه يقل عن معدله بالنسبة لطوله وذلك قياسا على معايير النمو الطبيعي التي يولد بها الأطفال الأسوياء حيث يتناسب فيها وزن جسم الطفل مع طوله.

 

ونلاحظ في مرحلة المهد أن الأطفال المصابين باضطراب الانتباه كثيرا ما يعانون من المغص المعوي الناجم عن عدم قدرة الأمعاء على امتصاص سكر اللبن ، كما يكون جهاز المناعة لديهم ضعيفا الأمر الذي يجعلهم أكثر عرضة لنزلات البرد والالتهابات الشعبية إضافة إلى احتقان الحلق والتهابات الأذن.

 

وترتبط أعراض هذا الاضطراب في مرحلة الطفولة المبكرة ببروز الأسنان اللبنية واستبدالها بالمستديمة ، ففي الوضع الطبيعي تظهر الأسنان اللبنية بين الشهرين السادس والثامن ثم تتساقط هذه الأسنان لتحل محلها الأسنان المستديمة فيما بين السنة الخامسة والسادسة من عمر الطفل ، أما في حالة الأطفال الذين يعانون من اضطراب الانتباه فموعد ظهور الأسنان اللبنية واستبدالها يتأخر سنتين تقريبا.

 

وتتبدل طبيعة الأعراض في مرحلة الطفولة المتوسطة والمتأخرة حيث تأخذ طابعا سلوكيا بعد أن كان عضويا وتصبح عملية التعرف على الطفل الذي يعاني من هذا الاضطراب أمر صعبا قبل أن يلتحق بالمدرسة ذلك لأن الطفل يبدو في مرحلة ما قبل المدرسة متحركا نشيطا بالفطرة ويقضي معظم وقته في اللهو واللعب وهذا لا يتطلب منه تركيز انتباهه لفترة طويلة ، كما أن برامج التليفزيون المشوقة والألعاب الإلكترونية تجذب انتباه الأطفال بما في ذلك أولئك المصابون باضطراب الانتباه ، مما تجدر الإشارة إليه هنا أن المصابين بهذا الاضطراب يقضون فترات طويلة في مشاهدة هذه البرامج دون أن يصيبهم الملل.

 

 

ومن ناحية أخرى نجد أن معظم آباء هؤلاء الأطفال لا يمتلكون قدرا كافية من الوعي والخبرة بهذا الاضطراب ، ويكونون قد تعودوا على سلوك طفلهم الأمر الذي يجعلهم ينظرون إليه على أنه سلوك طبيعي خاصة إذا كان الطفل وحيدا.

 

لكن حين يلتحق الطفل بالمدرسة فإنها – المدرسة – تلقى عليه متطلبات وأعمالا جديدة ومتكررة وأداؤها يتطلب متطلبات أساسية كاستقرار الطفل والمحافظة على النظام وتركيز الانتباه والإصغاء للمدرس خلال عملية الشرح وإعطاء المهمات التعليمية ومن هذه المتطلبات أيضا المشاركة في الأنشطة الجماعية والبقاء داخل الفصل لفترة طويلة.

 

وهذه المتطلبات وغيرها تشكل اختبارا للطفل الذي يعاني من اضطراب الانتباه ، الأمر الذي يجعل المعلم قادرا على اكتشافه واستعراض فيما يلي أبرز الأعراض في هذه المرحلة :

1-       قصر مدة الانتباه: لا يستغرق تركيز انتباه الطفل على المنبه الذي هو موضوع الانتباه أكثر من ثوان متتالية عدو ثم يأخذ في التنقل من منبه إلى آخر لتوضيح هذه النقطة في ذهن القارئ أذكر أن فترة الانتباه الطبيعي بالنسبة لطفل السنتين (7) دقائق ولطفل الثلاث سنوات (9) دقائق و(12) دقيقة بالنسبة لطفل الأربع سنوات و (14) دقيقة بالنسبة لطفل السنوات الخمس.

2-       سهولة تشتت الانتباه: فالطفل المصاب بهذا الاضطراب يصعب عليه تركيز انتباهه على منبه معين وتجاهل المنبهات الأخرى الموجودة في البيئة المحيطة ، لذلك نراه يحول انتباهه من موضوع لآخر وهكذا.

3-       القدرة على الانصات ضعيفة حيث يبدو وكأنه لا يسمع ولا يستطيع فهم المعلومات المنقولة إليه كاملة وتكون ذاكرته بعيدة المدى مضطرب فلا تسمح له باسترجاع المعلومات التي يحتاجها عند ممارسة التفكير لذا فإن أخطاءه تكثر وقدرته على التفكير تبدو ضعيفة.

4-       تأتي استجابته على المنبه بطيئة ومتأخرة لذلك نراه يستغرق وقتا طويلا جدا في أداء المهمات التعليمية ويجعل بالتالي درجاته في الاختبارات متدنية ولا تنسجم مع مستوى ذكائه العام وهو الأمر الذي يستدعي تدخل ومساعدة الآخرين له.

5-       يرتبط اضطراب الانتباه بأعراض سلوكية أخرى منها الحركة الزائدة دون هدف ، فتراه لا يستقر في مقعده ، وإذا جلس واستقر فإنه يكثر من التململ والتلوي واللعب بملابسه والانشغال بالأدوات التي تقع في متناول يده ويأتي بحركات مزعجة للآخرين كتحريك الكرسي وضرب الأرض بقدميه والطرق على مقعده ، وقد تصدر عنه سلوكيات غير مقبولة.

6-       تتسم سلوكياته بالاندفاعية فتراه يقاطع حدي الآخرين ، ويتصدى للإجابة على الأسئلة دونما تفكير وينتقل من نشاط إلى آخر دون أن ينهي أي منها ويجب أن تحقق مطالبه على الفور.

7-       كثير الحركة مندفع لا يراعي التقاليد والقواعد المتبعة مما يجعل المحيطين به يتضايقون منه وهذا ينعكس سلبا على علاقاته بهم فتبدو وكأنها مضطربة ويشعر هو أنه منبوذ وغير مقبول وبالتالي غير قادر على الاندماج والتفاعل مع أقرانه يترتب على ذلك عدم نضجه الانفعالي بدليل تقلب انفعالاته ومزاجه وثورات الغضب التي يصاحبها بكاء وتخريب للأشياء القريبة منه.

8-       شديد التردد عند اتخاذ أي قرار مهما كان بسيطا وترتفع حدة التردد إذا كان القرار يتطلب اختيار ما من بين عدة خيارات متاحة ولهذا نراه يستغرق وقتا طويلا في إنجاز العمل المطلوب.

 

وكان هذا عرضا لأهم الأعراض المرتبطة باضطراب الانتباه وهي كما ترون يمكن رصدها وملاحظتها من قبل الوالدين والمعلمين لتتم عملية العلاج في الوقت المناسب وهنا قد تتساءل عزيزي القارئ عن التقنيات المتاحة للعلاج ومدى إمكانية الشفاء من هذا الاضطراب.

 

وأجيب بأن عملية العلاج بالتالي الشفاء ممكنة وتتم عملية العلاج من خلال تقنيات متعددة ولكنها تعمل بصورة تكاملية وقد لا يفيد الاعتماد على واحدة منها في العملية العلاجية وذلك نظرا لتعدد الاضطرابات الأخرى التي تصاحبه وفيما يلي عرض موجز لأهم الطرق العلاجية.

 

1- العلاج الطبي:

أشرت عند استعراض أسباب هذا الاضطراب أنه قد يحدث نتيجة لاختلال التوازن في القواعد الكيميائية الموجودة في الناقلات العصبية بالمخ أو في نظام التنشيط الشبكي لوظائف المخ ، ولهذا يتم اللجوء إلى العقاقير الطبية بهدف إعادة التوازن الكيميائي للقواعد الكيميائية وبالتالي تحسين الكفاءة الانتباهية لدى المصاب ، مع الأخذ بعين الاعتبار أن العلاج بالعقاقير الطبية لا يكون فعالا في جميع الحالات ، فالأطفال الذين يعانون من هذا الاضطراب لأسباب تتعلق بتلف المخ لا يستجيبون للعلاج الكيميائي . فقد أشار Barkeley 1990 إلى أن 25% من المصابين بهذا الاضطراب الذي يرجع لأسباب متعلقة بتلف المخ لا يستجيبون للعلاج بالعقاقير الطبية ومن هنا فإن الضرورة تقتضي تنويع الطرق العلاجية حيث تتكامل هذه الطرق في أداء دورها العلاجي إذ تقوم كل واحدة بعلاج الجانب الذي يحصلها سواء أكان سلوكيا أم نفسيا أم تعليميا.

 

أما الأدوية التي تستخدم لعلاج هذا الاضطراب فهي:

أ- الميثايفلينيدت المعروف تجاريا تحت اسم Ritalin

ب- البيمولاين والذي يعرض تجاريا تحت اسم سيليرت.

ج- الدكسترو أمفيتامين ويعرض تجاريا تحت اسم ديكسادرين.

د- يمكن استخدام مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات مثل: الامي برامين ، والديسيبرامين كعلاج بديل لعلاج الاضطراب الانتباه عندما يصاحبه قلق واكتئاب.

 

ومما تجدر الإشارة إليه أنه وعلى الرغم من فعالية العلاج بالعقاقير في كثير من الحالات فإن لاستخدامها بعض الآثار الجانبية مثل الأرق والخمول وفقدان الشهية والميل إلى النوم ولآم البطن والصداع والرعشة وغلب الحالة المزاجية لكن بعض هذه الآثار يمكن التغلب عليها من خلال تنظيم وقت تناولها ، فالأدوية التي يؤدي استخدامها إلى فقدان الشهية يمكن أخذها خلال عملية تناول الطعام أو بعد تناوله ، أما الأدوية التي تؤدي إلى الخمول والرغبة في النوم فيمكن تناولها في الفترة المسائية فقط وقبل النوم بقليل أما الأدوية التي تؤدي إلى اضطرابات النوم فيمكن تناولها في وقت مبكر.

 

ولا بد من الإشارة وأيضاً إلى اضطراب الانتباه يؤدي في العادة إلى تقلص بعض العضلات لدى الطفل ،وكذلك تفعل بعض العقاقير المستخدمة في العلاج حيث تزيد الأخيرة من حدة ،الأمر الذي يجعلها تتحرك بصورة لا إرادية وتظهر على شكل إلزامية تسمى "اللوازم العصبية" فإذا ظهرت هذه لدى الطفل خلال فترة تناوله الأدوية يجب التوقف عن إستبدالها بأخرى لا تؤدي إلى تقلص هذه العضلات وفقاً لتوصية الطبيب المختص.

 

بقي أن نعرف أولاً أن استخدام العقاقير في علاج هذا الاضطراب يستمر لفترة زمنية طويلة الأمر الذي قد يؤدي إلى إدمان بعض هذه العقاقير ، ولعل هذه الحالة من أهم مساوئ استخدام العقاقير الطبية ، وأن نعرف من جهة أخرى أنه وعلى الرغم من فعالية استخدام العقاقير الطبية في علاج اضطراب الانتباه، إلا أنها لا تكفي للعلاج وتحقيق الشفاء التام من الاضطراب وأعرضه المصاحبة ، فلابد من اللجوء إلى التقنيات الأخرى بهدف تحقيق التكامل بين كل واحدة منها في العملية العلاجية.

 

2- العلاج السلوكي : يعتمد أسلوب العلاج السلوكي على نظرية التعلم حيث يستخدم المعالج المختص تقنيات وبرامج تعديل  السلوك بهدف تعديل الأنماط السلوكية غير المرغوبة لدى الطفل العلاجية الفعالة والناجحة في علاج اضطراب الانتباه .

 

3- العلاج النفسي :

يتم تنفيذ أسلوب النفسي عبر مسارين :

مسار الطفل المصاب حيث أن اضطراب الانتباه يعرض الطفل للعديد من المشكلات الناجمة عنه ، ومنها  المشكلات التعليمية التي تؤدي إلى التأخر الدراسي ، وكذلك المشكلات الاجتماعية التي تؤدي إلى اضطراب  علاقات المصاب بالمحيطين به الأمر الذي يولد لدى الطفل شعوراً بالفشل ، فيتدنى تبعاً لذلك تقديره لذاته ، ويزداد إحساسه بالوحدة وينتابه القلق والاكتئاب والعديد من الاضطرابات الانفعالية التي تستدعي بالضرورة استخدام أسلوب العلاج النفسي.

 

مسار الوالدين :

قد يظن الآباء أنهم في السبب في إصابة الاضطراب الأمر الذي يجعلهم يشعرون بالذنب وقد تؤدي السلوكيات غير المرغوبة التي يقوم بها الطفل إلى إثارة قلقهم واضطرابهم وتسبب لهم ضغوطاَ نفسية قد تنعكس على علاقة الوالدين مع بعضها البعض أو على علاقاتهم مع الآخرين ، وهنا لا بد من اللجوء إلى أسلوب العلاج النفسي من أجل مساعدة الوالدين على تجاوز كل الآثار السلبية والتي كانت نتيجة لإصابة ابنهم باضطراب الانتباه.

 

إضافة إلى ما سبق فإن العلاج النفسي يضع بين يدي الآباء والأمهات المعلومات الكافية عن هذا الاضطراب وعن الاضطرابات المصاحبة له ، وكيفية التعامل معها ، كما يقدم للوالدين الإرشادات والتوجيهات التي من شأنها مساعدة الطفل على التخلص من اضطراب الانتباه أو التخفيف من حدته.

 

4- العلاج التربوي:

أشارت الدراسات  والبحوث إلى أن نسبة كبيرة من الأطفال المصابين باضطراب الانتباه يعانون من صعوبة التعلم ، قد تكون سبباً أو نتيجة لهذا الاضطراب ، وفي هذه الحالة يغدو الطفل المصاب بحاجة إلى خطة ذات أبعاد تدريبية وتعليمية وعلاجية خاصة يتم رسمها وتنفيذها من قبل أخصائي في التربية الخاصة ، تقوم على تنمية قدرة الطفل على اختيار المثير ذي العلاج بموضوع التعلم واستبعاد المثيرات الأخرى غير ذات العلاقة وتدريب الطفل لزيادة فترة استمرار سلوك الانتباه إلى أقصى قدر ممكن مع تطوري قدرته على متابعة المهارات المعروضة عليه بشكل متسلسل، بالإضافة إلى تدريبات من شأنها أن تنمي قدرته على نقل انتباهه من مهمة إلى أخرى وإنجاز المهمات المطلوبة وتنمية قدرته على فهم واستيعاب التعليمات وتنفيذها على التوالي.

 

وقد لا يعاني بعض الأطفال المصابين باضطراب الانتباه من صعوبات تعلم،وفي هذه الحالة فإن الواحد منهم بحاجة إلى المزيد من العناية والاهتمام الخاص من خطة وقائية هدفها مواجهة أعراض اضطراب الانتباه والمتمثلة في تشتت الانتباه وضعف القدرة عل الإصغاء والتحدث والحركة الزائدة والاندفاعية وضعف القدرة على متابعة التعليمات وغيرها من الأعراض حتى لا يؤثر سلباً على قدرة الطفل على تلقي المعلومات واستيعابها والاحتفاظ بها وفهمه واستدعائها وحسن استخدامها .

 

5- العلاج الأسري :

لما كانت الاضطرابات السلوكية كالعناد والغضب الشديد ، وكذلك اندفاع الطفل المصاب وعدوانيته وغيرها من السلوكيات غير المقبولة والتي تكثر لدى الطفل فإنها ستؤدي إلى اختلال علاقته بالآخرين الأمر الذي يجعله عاجزاً عن تحقيق التكيف الاجتماعي مع البيئة الاجتماعية المحيطة به ، وتؤدي إلى اختلال علاقته بوالديه وبقية أفراد الأسرة ، وتزداد حالة الاختلال هذه إذا لم تكن لدى الوالدين المعلومات المناسبة عن اضطراب الانتباه ،وإذا كانا يفتقران إلى الخبرة في التعامل مع الطفل المصاب بهذا الاضطراب ، وهنا يأتي دور العلاج الأسري الذي يهدف أولاً إلى تعديل البيئة المنزلية لجعلها أكثر ملائمة للعلاج ، ومن ثم تدريب الوالدين على تقنيات وإجراءات ومتطلبات برنامج تعديل السلوك المشكل للطفل في بيئته الطبيعية.

 

كان هذا عرضاً لطبيعة اضطراب الانتباه وأعراضه وتقنيات علاجه نضعها بين يدي القارئ لتكون عوناً لمن يعنيهم الأمر في اكتشاف الحالة مبكر و من ثم اتخاذ الإجراءات والتدابير العلاجية اللازمة في الوقت المناسب ، وحتى لا يتفاقم عجز الانتباه ويصبح مدمراً لعملية التعلم ويذهب بقدرات وطاقات أحد أهم شرائح وركائز بناء وتطوير المجتمع.

.



حقوق النشر والتوزيع محفوظة لطبيب الاسرة 2004
بدعم من الشبكة المتقدمة لاضافة المواقع